القرطبي

10

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال : أقتله بهذا الحجر . فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم طمس الله على بصره فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فهذا معنى الآية . وقال محمد بن إسحاق في روايته : جلس عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل وأمية بن خلف ، يرصدون النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغوا من أذاه ، فخرج عليهم عليه السلام وهو يقرأ " يس " وفي يد ه تراب فرماهم به وقرأ : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا " فأطرقوا حتى مر عليهم عليه السلام . وقد مضى هذا في سورة " سبحان " ( 1 ) ومضى في " الكهف " ( 2 ) الكلام في " سدا " بضم السين وفتحها وهما لغتان . " فأغشيناهم " أي غطينا أبصارهم ، وقد مضى في أول [ البقرة ] ( 3 ) . وقرأ ابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر " فأعشيناهم " بالعين غير معجمة من العشاء في العين وهو ضعف بصرها حتى لا تبصر بالليل قال : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ( 4 ) وقال تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن " [ الزخرف : 36 ] الآية . والمعنى متقارب ، والمعنى أعميناهم ، كما قال : ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت علي الأرض بالأسداد لا أهتدي فيها لموضع تلعة * بين العذب وبين أرض مراد " فهم لا يبصرون " أي الهدى ، قاله قتادة . وقيل : محمدا حين ائتمروا على قتله ، قاله السدي . وقال الضحاك : " وجعلنا من بين أيديهم سدا " أي الدنيا " ومن خلفهم سدا " أي الآخرة أي عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا ، قال الله تعالى : " وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم " أي زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة . وقيل : على هذا " من بين أيديهم سدا " أي غرورا بالدنيا " ومن خلفهم سدا " أي تكذيبا بالآخرة وقيل : " من بين أيديهم " الآخرة " ومن خلفهم " الدنيا . " وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون تقدم في " البقرة " ( 5 ) والآية رد على القدرية وغيرهم .

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 269 طبعة أولى أو ثانيه . ( 2 ) راجع ج 11 ص 59 طبعة أولى أو ثانيه . ( 3 ) راجع ج 1 ص 191 طبعة ثانيه أو ثالثه . ( 4 ) هو الحطيئة وتمام البيت : تجد خير نار عندها خير موقد ( 5 ) راجع ج 8 ص 184 طبعة ثانية أو ثالثة .